كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠٥ - حول مفاد آية وَ لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
ثمّ إنّ «القرب» المنهيّ عنه المأخوذ كناية، إن كان القرب المكانيّ، فالمعنى الكنائيّ لا بدّ و أن يكون مناسباً له حتّى ينتقل منه إليه، و هو التصرّفات الخارجيّة الملازمة للقرب المكانيّ، كالأكل و الشرب و الركوب و نحوها، دون التصرّفات الاعتباريّة، فإنّها غير مناسبة للقرب و البعد المكانيّين.
و لو أُريد به الكناية عن التصرّفات الاعتباريّة، لا بدّ فيه من تأويل، كتنزيلها منزلة التصرّفات الخارجيّة الملازمة للقرب المكانيّ.
و إن أُريد ب «القرب» معنى أعمّ من المكانيّ- كالمنسوب إلى المعاني و المجرّدات، فيقال: «العبد قريب من ربّه، و هو تعالى أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، و المعنى الكذائيّ قريب إلى الفهم، أو بعيد عنه.» إلى غير ذلك فهل تصحّ الكناية به عن التصرّفات الاعتباريّة المحضة، كعقد البيع و الإجارة من الفضوليّ مع عدم تماسّه مع العين؛ بأن يقال: العقد نحو قرب، و التصرّف الاعتباريّ نحو قرب، أو لا؟
و هذا أوجه؛ لأنّ كون القرب موضوعاً لمعنى عامّ، أو مراداً به معنى عامّ، ليس معناه أنّه- نظير الشيء من الأُمور العامّة الصادقة على كلّ موجود و وجود؛ ضرورة لزوم اعتبار نحو من القرب بين الشيئين حتّى يقال: «إنّه قريب منه» و كذا البعد.
فهما من المعاني الإضافيّة و النسبيّة، فلا يطلقان إلّا في مورد يكون بين الشيئين نحو قرب و بعد، كقرب المكانة، و قرب النسب، و أمّا مجرّد إجراء عقد غير مؤثّر في العوضين، فليس قرباً، و لا مقابله بعداً، فلا يطلق عليه «القرب» و لو بمعناه العامّ إلّا بتأويل، كتنزيل ذلك منزلة التصرّف الخارجيّ.
بل لا يصدق على مجرّد العقد «التصرّف في العين» أيضاً، و إلّا لزمت حرمته؛ لحرمة التصرّف في مال الغير، فإطلاق «التصرّف» على الاعتباريّات