كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٤ - ما يعتبر في الوالي
فترى أنّ ما ذكره (عليه السّلام) يرجع إلى أمرين: العلم بالأحكام، و العدل.
و قد ورد في الأخبار اعتبار العلم [١] و العدل في الإمام (عليه السّلام) [٢]، و كان من المسلّمات بين المسلمين- منذ الصدر الأوّل لزوم علم الإمام و الخليفة بالأحكام، بل لزوم كونه أفضل من غيره، و إنّما الخلاف في الموضوع.
كما أنّه لا خلاف بين المسلمين في لزوم الخلافة، و إنّما الخلاف في جهات أُخر، و لا زال طعن علمائنا على من تصدّى للخلافة: بأنّه جهل حكماً كذائيّاً.
و أمّا العدل، فلا ينبغي الشكّ من أحد المسلمين في اعتباره، فالعقل و النقل متوافقان في أنّ الوالي لا بدّ و أن يكون عالماً بالقوانين، و عادلًا في الناس و في إجراء الأحكام.
و عليه فيرجع أمر الولاية إلى الفقيه العادل، و هو الذي يصلح لولاية المسلمين؛ إذ يجب أن يكون الوالي متّصفاً بالفقه و العدل.
فأقامه الحكومة و تشكيل أساس الدولة الإسلاميّة، من قبيل الواجب الكفائيّ على الفقهاء العدول، فإن وفّق أحدهم لتشكيل الحكومة يجب على غيره الاتباع، و إن لم يتيسّر إلّا باجتماعهم، يجب عليهم القيام مجتمعين.
و لو لم يمكن لهم ذلك أصلًا، لم يسقط منصبهم و إن كانوا معذورين في تأسيس الحكومة.
و مع ذلك، فلكلّ منهم الولاية على أُمور المسلمين؛ من بيت المال إلى
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٤٢، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب ٩، الحديث ٢، و ٢٨: ٣٥٠، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ١٠، الحديث ٣٦، نهج البلاغة، عبده: ٣٧١.
[٢] تحف العقول: ٣٣٢، دعائم الإسلام ٢: ٥٢٧/ ١٨٧٦.