كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٣ - الاستدلال بآية النبإ على الاعتبار
بخلاف الآية الشريفة، فإنّها كافلة لحكم فعليّ، له إطلاق على فرض الدلالة، فتعارض دليل اعتبار قول الأولياء.
كما أنّ «من ملك شيئاً ملك الإقرار به» لو كان مفاد رواية أو معقد إجماع- يكشف عن الحكم على هذا العنوان لكان مفاده معارضاً للآية الكريمة بالعموم من وجه، فلا بدّ من الأخذ بها، و رفض إطلاق الرواية أو معقد الإجماع.
نعم، لو كان خصوص قبول إخبار الوليّ الفاسق مجمعاً عليه يؤخذ به، و تقيّد به الآية الكريمة.
كما أنّه لو كان دليل لفظيّ على أنّ المالك لشيء تسمع إقراراته و إخباراته بالنسبة إليه، أمكن أن يقال: إنّ
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أنت و مالك لأبيك [١]
ينزّل غير المالك منزلته في الأحكام، و يقدّم على إطلاق الآية.
هذا، و لكن التحقيق: أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على رفض قول الفاسق مطلقاً؛ فإنّ مورد نزول الآية [٢] و التعليل بعدم إصابة القوم بجهالة، دليل على أنّه في المهمّات نحو خبر الوليد بكفر بني المصطلق لا يصحّ الاعتماد على الخبر الواحد، و لا سيّما إذا كان المخبر فاسقاً مثل الوليد؛ لأنّ الاعتماد في مثله يوجب تجهيز الجيش، و قتال المرتدّين، و القتل العامّ الموجب للإصباح نادمين أيّة ندامة عظيمة! ففي مثله لا بدّ من التثبّت و التفتيش عن الواقعة، لا العمل بقول الواحد أو الاثنين، و لا سيّما إذا كان فاسقاً، بل العمل بقول العدلين أيضاً في مثل تلك الواقعة، على خلاف طريقة الدول و العقلاء.
فالآية أجنبيّة عن الحكم بعدم قبول قول الفاسق مطلقاً، و بقبول قول
[١] تقدّم في الصفحة ٥٨٤ و ٥٩١.
[٢] التبيان ٩: ٣٤٣، مجمع البيان ٩: ١٩٨.