كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٨ - دليل صاحب الإيضاح على اعتبار العدالة
مفسدة غالبة على تلف مال الصغير أحياناً، فلا دافع لهذا الاحتمال، و لا يجوز رفع اليد عنها معه.
مع إمكان أن يقال: لو لم يجعل الشارع الولاية للأب و الجدّ الفاسقين، فإن أهملها و لم يعيّن حافظاً لأموال الصغار، فالفساد أفحش، و لو لم يهمل و جعل أمرهم إلى والي المسلمين، ففيه مفاسد كثيرة:
منها: أنّ الأب الفاسق لو علم أنّ مال الطفل في معرض تصرّف الوالي، لأتلفه قبل اطلاع الوالي و عمّاله، و لا دافع لذلك إلّا أن يجعل لكلّ بيت فيه طفل يحتمل أن يكون له مال جواسيس؛ للاطلاع على بواطن أمرهم، و فيه من المفاسد ما لا تخفى.
و منها: أنّ لازم ذلك أن يصرف الوالي قسمة مهمّة إلى ما شاء اللَّه، من بيت مال المسلمين الذي هو لسدّ حاجات الحكومة الإسلامية لهذا المصرف؛ من جعل عدّة كثيرة لكلّ صقع و بلد و قصبات و قرى لذلك، و إعطاء الأجر لهم، و قلّ المتبرّع لذلك جدّاً.
و صرف أموال كثيرة؛ لاحتمال كون الأب الفاسق يتجاوز عن الحدود مع الحاجات الكثيرة اللازمة المراعاة غير جائز، و أخذ الأجرة من مال الطفل إلى زمان كبره للعمّال، يوجب نفاد المال في غالب الطبقات.
و منها: أنّ اللازم حينئذٍ على الوالي أن يمنع الآباء و الأجداد و أوصياءهم مع عدم ثبوت عدالتهم، عن التصرّف في مطلق الأموال- التي علم أنّ فيها مالًا من الصغير إلى أن يعلم الحال و تتّضح الواقعة، و فيه مفسدة عظيمة.
بل لازمه حصول التباغض و التباعد بين الشعب و الحكومة، و هو من أفسد الأُمور؛ ضرورة أنّ الواقعة عامّة البلوى، و إثبات العدالة بالبيّنة الشرعيّة أو الطرق الأُخر غير ميسور.