كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - استدلال الشيخ الأعظم على الاعتبار و جوابه
أحكامه، و ماليّة العوضين دخيلة في ذات المعاملة [١].
و يرد عليهما: أنّه لا دليل على لزوم الملكيّة و الماليّة بالمعنى المدّعى في المعاملات، فلو قال: «بعت هذا بعشرة في ذمّة أحدكما» و قال واحد منهما: «قبلت» فصارت العشرة بالقبول ملكاً و مالًا و مضافة إلى ذمّة معيّنة، صحّ البيع.
و كذا لو قال: «بعت منّاً من الحنطة من ذمّة أحدكما بكذا» فأجاز أحدهما صحّ؛ لكون المعاملة عقلائيّة.
نعم، لو لم ينته إلى التعيين أبداً لم يصحّ.
و بعبارة اخرى: إنّ مبادلة مال بمال أو تمليك عين بعوض، إنّما هو في المعاملة المسبّبية لا الإنشائيّة، و المبادلة الحقيقيّة لا تكون بصرف الإيجاب، و مع ضمّ القبول- الذي هو جزء السبب، أو شرط لتماميّة السبب للتبادل تحصل الملكيّة و الماليّة، فالتبادل الواقعي إنّما هو بين المالين و الملكين، هذا إذا كان الموجب غير القابل كما في المثال.
و أمّا إذا كان المتصدّي للمعاملة شخص واحد، فأوجب من أحد الموكّلين، و قبل لأحدهما، فيأتي فيه الكلام المتقدّم في الجواب عن المحقّق التستري (قدّس سرّه): من أنّ التبادل الواقعي موقوف على التعيين، فلا يلزم ممّا ذكر لغويّة الصيغة [٢].
مع أنّ الإضافة إلى الذمّة لا تعقل أن تكون موجبة للملكيّة، و كيف تكون الإضافة التصوّرية مملّكة قهراً؟! و لو صارت موجبة، لكانت موجبه في عهدة أحدهما؛ فإنّ عنوان «أحدهما» كلّي لا ترديد فيه، و إنّما الترديد في مثل هذا أو هذا، لا أحدهما.
و أمّا الماليّة، فإنّ الإضافة إلى ذمّة أحد الشخصين أو أشخاص معدودين
[١] المكاسب: ١١٧/ السطر ٣١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٤.