كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - حول استدلال صاحب المقابس على الاعتبار
مع أنّ المتضايفين متكافئان.
أقول: الكلام يقع في مقامين، كلّ منهما محتمل في كلامه:
أحدهما: فيما إذا وقع العقد على وجه الإبهام، كمن كان وكيلًا من شخصين في شراء شيء أو بيعه، فقال: «بعت كرّاً من الحنطة من أحدهما بعشرة» فقبل الوكيل من شخصين آخرين لأحدهما، و قال: «قبلت لأحد الموكّلين».
أو كان الإيجاب مبهماً، و القابل المعيّن قبل المبهم، كما إذا أوجب الوكيل من أحد الموكّلين، و قبل شخص معيّن ذلك المبهم أو العكس.
ثانيهما: أن يكون الإيجاب من معيّن لمبهم، فقبل معيّن، كمن قال: «بعت فرسي من أحدكما» أو «من واحد من التجار» و قال: شخص معيّن: «قبلت» أو قال: «بعت من أحدهما» فقال القابل «قبلت من زيد».
و كما لو باع الفضوليّ لغيره في الذمّة و لم يعيّن، فأجاز معيّن، و الظاهر من صدر كلامه و ذيله اعتبار التعيين في المقامين.
ثمّ إنّ البرهان العقليّ الذي أقامه قاصر عن إثبات مطلوبه:
أمّا في المقام الثاني فواضح؛ لأنّ الإيجاب لا يؤثّر في النقل الواقعي حتّى يلزم ما ذكره، و بعد ضمّ القبول من معيّن أو عن معيّن، انتقل الملك إلى المعيّن.
و أمّا في المقام الأوّل؛ فلأنّ غاية ما يلزم من برهانه أنّه يعتبر في انتقال المال في المعاملات أن ينتقل إلى مالك معيّن، فيلزم منه أن لا يؤثّر الإيجاب و القبول إلّا بعد تعيّن الطرفين، فإذا باع وكيل أحد الشخصين عن قبل أحدهما من أحد الشخصين، و قبل وكيلهما لأحدهما، لم يقع نقل واقعي؛ للزوم المحذور المتقدّم.
و يتوقّف على شرط عقلي هو تعيين الطرفين، فإذا تعيّنا بوجه من وجوه التعيين، صار المال منتقلًا إلى المعيّنين بلا لزوم محذور.