كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - حول التفصيل في معاملات الصبيّ بين الأشياء اليسيرة و الخطيرة
اللَّه عليهم [١]، باطل مقطوع الخلاف.
و هذا التعارف في عصر نزول الآية و صدور الأحاديث، كان موجباً لصرف الأذهان عمّا تعارف بينهم؛ فإنّ كسر ما هو المتعارف و ردع ما هو الشائع الذائع، يحتاج إلى بيان زائد على ما في مثل تلك الأدلّة، كما قلنا نظيره في رادعيّة مثل قوله تعالى إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢] من أنّه غير صالح للرادعيّة عمّا هو المرتكز الشائع المعمول به [٣].
فلو كان مراد الشارع من الأدلّة المتقدّمة هو الإطلاق، و أراد نهي المسلمين عن المعاملة مع الصغار حتّى في اليسيرة، و كان المسلمون يفهمون منها مراده، فلا بدّ و أن يلتزم إمّا بعدم تعارف بيع الصغير في عصر النبوّة و الخلفاء في الدول الإسلاميّة، و هو باطل بالضرورة.
أو يلتزم بتجاهر المسلمين بمخالفة الإسلام في هذا الأمر الشائع من عصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إلى عصر الخلفاء إلى سائر الأعصار، و ترك الجميع نهيهم عن ذلك الأمر الفاسد المفسد، و اكتفوا
بمثل عمد الصبيّ خطأ
و رفع القلم
فهو أفسد.
أو الالتزام بصحّة معاملاته في تلك المحقّرات، و هو المطلوب.
و عن المحدّث الكاشاني (قدّس سرّه) التمسّك بدليل الحرج في تصحيح معاملاته في اليسيرة ممّا جرت العادة بها [٤].
و أجاب عنه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) بأنّ الحرج ممنوع، سواء أراد أنّ الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقّرات، و التزام مباشرة البالغين لشرائها، أم
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٣.
[٢] يونس (١٠): ٣٦.
[٣] أنوار الهداية ١: ٢٧٩.
[٤] مفاتيح الشرائع ٣: ٤٦.