كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - حول مختار الشيخ (قدّس سرّه)
بالوفاء، و هو من أحكامها، لا دخيل في ماهيّتها.
و قد مرّ [١] في بعض المباحث: أنّ إطلاق «العقد» على البيع و نحوه، باعتبار العقدة الحاصلة من تبادل العوضين ادعاءً، فعقدة البيع كعقدة النكاح في قوله تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [٢].
و بالجملة: التعاقد و التعاهد و نحوهما أجانب عن معاني المعاملات، و إنّما هي أُمور أبداها أهل التحقيق خارجاً عن محيط العرف و المفاهيم العرفيّة، فلو قال: «بعت هذا لزيد بعشرة» مع غفلة زيد، فتنبّه و قال: «قبلت» لا يشكّ أحد في صدق «البيع».
و قد تقدّم: أنّ شأن بيع الفضوليّ و الإجازة شأن الإيجاب و القبول [٣]، فالقبول إجازة الفضوليّ في بيع الأصيلين، و الإجازة قبول الإيجاب لا فرق بينهما.
فما قيل: من أنّ القول بأنّ الإجازة قبول للإيجاب سخيف جدّاً [٤]، قول صدر من غير تأمّل في ماهيّة البيع، و الإيجاب و القبول، و بيع الفضوليّ و الإجازة، فراجع ما مرّ منّا سالفاً [٥].
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ لزوم حصول جميع الشرائط حال الإيجاب بالنسبة إلى الطرفين و بالعكس، لم يدلّ عليه دليل، لكن تسالمهم- ظاهراً على ما ذكر، يمنعنا عن الالتزام به.
كما أنّه لولا تسالمهم على لزوم اجتماع الشرائط مطلقاً حال إيقاع البيع في
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٠٢.
[٢] البقرة (٢): ٢٣٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٣٥.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٧٨/ السطر ٣٤ ٣٥.
[٥] تقدّم في الصفحة ١٣٥.