كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - الصورة الثالثة أن يبيع عن المالك، ثمّ ينكشف كونه مالكاً
فإذا قال: «أكرم زيداً» يؤخذ بالإطلاق في صحّة إكرامه بأيّ حال كان، ككونه عادلًا أو لا، عالماً أو لا، و إذا قال: «أكرم زيداً العادل» يكون تقييداً.
بل التقييد يأتي في الحروف، فإذا قال: «أكرم زيداً في السوق» فهو تقييد للهيئة على أقرب الاحتمالات.
و أمّا قضيّة تعلّق الأمر بالصلاة، و النهي عن الغصب، فأجنبيّة عن الحيثيّة التقييديّة و التعليليّة، كما قرّر في مقامه [١].
ثمّ إنّ ما عن الفخر (قدّس سرّه): من أنّه لو قيل بالبطلان أمكن؛ لأنّه إنّما قصد نقل المال عن الأب لا عنه، و لأنّه و إن كان منجّزاً في الصورة، إلّا أنّه معلّق، و التقدير: «إن مات مورّثي فقد بعتك»، و لأنّه كالعابث عند مباشرة العقد؛ لاعتقاده أنّ المبيع لغيره انتهى [٢]، واضح الإشكال، و من البعيد صدوره من مثله.
و من المحتمل أنّه أراد بيان بطلان العقد المذكور بجميع احتمالات وقوعه؛ فإنّه لا يخلو إمّا أن يقصد النقل عن أبيه، أو عن نفسه، أو لا ذا و لا ذاك.
و لازم الأوّل عدم موافقة المجاز للمقصود.
و لازم الثاني عدم تنجّزه.
و لازم الثالث كونه عبثاً.
و هذا التوجيه و إن كان مخالفاً لظاهر كلامه، لكنّه أحسن من الالتزام بعدم تشخيصه محطّ النزاع، و التدافع بين الدليلين، و عدم لزوم العبث، كما في مطلق الفضوليّ.
و قد عرفت: أنّ جواب الشيخ (قدّس سرّه) و غيره غير واف بالجواب عن الاحتمال
[١] راجع مناهج الوصول ٢: ١٢٧، تهذيب الأُصول ١: ٣٩٠ ٣٩٤.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٤٢٠/ السطر ١٩.