كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عندك
عدمه- و لو منفصلة كانت متّبعة، فالتفرقة بين الموردين من الإطلاق إنّما هي في الجدّ لا الاستعمال، فلا مانع منها عقلًا لو فرض عدم صحّة استعمال اللفظ في معنيين، أو في المعنى الكنائيّ و الحقيقيّ.
ثمّ إنّ الدلالة على المقصود إنّما هي على بعض احتمالاته، لا جميعها كما هو واضح، هذا بحسب مقام الاحتمال.
و أمّا بحسب مقام الاستظهار- مع الغضّ عن صدر رواية حكيم [١] و سائر القرائن فالظاهر هو النهي عن بيع الأعيان؛ لأنّ الظاهر أنّ ما تعلّق به النهي هو بيع ما لم يكن عنده، و في بيع الكلّيات يتعلّق البيع بالكلّي، و لا يتّصف ذلك بكونه عنده أو ليس عنده، بل مصاديقه الخارجيّة كذلك.
و لو قال: «بعت منّاً من الحنطة، و لم يكن عندي» فلا يخلو من مسامحة؛ فإنّ المصداق لم يتعلّق به البيع، و ما لم يكن عنده هو المصداق لا الكلّي.
كما أنّ الظاهر من قوله: «لم يكن عندي» هو الخروج عن تحت يده، و إرادة عدم المملوكيّة منه تحتاج إلى تأوّل و مسامحة.
فتحصّل من ذلك: أنّ الظاهر هو النهي عن بيع مملوك خارجي لم يكن تحت سلطته، فيدلّ على اشتراط القدرة على التسليم عند البيع أو عند وقت التسليم.
هذا، لكنّ الشائع في الروايات استعمال بيع ما ليس عندي أو عندك في الكلّيات غير المملوكة، فراجع «الوسائل» الباب السابع و الثامن من أحكام العقود [٢]، يظهر منها أنّ الخلاف بين العامّة و الخاصّة في بيع الكلّي حالًا إذا لم يكن عنده كان معهوداً، و معه لا يبقى اعتماد على ذلك الظاهر الابتدائيّ، خصوصاً مع عدم معهوديّة بيع مال الغير لنفسه، ثمّ الاشتراء كما هو مفروض المقام.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٦٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤٦ ٥٣، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٧ ٨.