كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - الإشكال السادس
بل مقتضى الأمر الخامس أنّ العقد وقع على ملك المشتري الأوّل، فلا يعقل أن يكون البيع على ماله فضولًا- المبتني على صحّة العقد الأوّل فعلًا موجباً لردّه.
أنّ الردّ في باب الفضوليّ يغاير الفسخ في باب العقود؛ فإنّ اعتبار الفسخ- عرفاً و عقلًا بعد تماميّة العقد بشرائطه.
فحينئذٍ لو قلنا: بأنّ العقد يتمّ بحصول شرطه في محلّه متأخّراً، فلا يعقل أن يكون البيع من المالك فسخاً؛ للزوم البيع الأوّل، و عدم خيار فسخ للمالك الأجنبيّ عن العقد الأوّل.
و إن قلنا: بأنّ تماميّته موقوفة على عدم تعقّبه بالردّ، فلا يكون الردّ فسخاً؛ لعدم تسلّط المالك على فعل الغير، أي إنشائه، و عدم كون الإنشاء تصرّفاً، بل له أن يقبل و أن لا يقبل، نظير قبول القابل؛ فإنّ عدم قبوله أو ردّه للإيجاب، ليس فسخاً لفعل الموجب؛ أي إنشاء المعاوضة بين السلعة و الثمن، لعدم تسلّطه على فعل الغير، و إنّما له السلطنة على فعل نفسه، فله قبول الإيجاب، و له عدم القبول، و الردّ لا يفيد شيئاً زائداً على عدم القبول.
و بالجملة: لا دليل على سلطنة المالك على فسخ عقد الفضوليّ.
و ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): من أنّ إنشاء الفسخ يبطل العقد من حينه- إجماعاً، و لعموم تسلّط الناس على أموالهم بقطع علاقة الغير عنها [١]، قد مرّ سالفاً ما فيه [٢].
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ ردّ بيع الفضوليّ و إيقاع فسخه لا يوجبان انفساخه؛ لعدم الدليل عليه، لو لم نقل: إنّ الدليل على خلافه.
[١] المكاسب: ١٣٩/ السطر ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٨٥ و ٢٨٧ و ٢٩٠.