كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٨ - كلام المحقّق الأصفهانيّ في المقام
سراية الإجمال من المخصّص المنفصل إلى العامّ، نعم لا يبعد التنويع في باب الإطلاق و التقييد.
و الفرق بينهما: أنّ العموم من الدلالات اللفظية، و الخاصّ لا يصادمه فيها، بل لم يكن الخاصّ في مفاده و دلالته لفظاً أقوى من العامّ في مقام الدلالات اللفظية، و ليس حكم العامّ جارياً على عنوان، بل بدلالة لفظ «الكلّ» و شبهه يدلّ على أفراد العنوان، فالمحكوم بالحكم هو الأفراد لا العناوين، و الإخراج بالخاصّ أيضاً إخراج لطائفة من الأفراد.
فإذا كان الخاصّ منفصلًا، و استقرّ ظهور العامّ، و شمل الأفراد بالدلالة اللفظيّة، لم يكن وجه لحصول عنوانين لأجل الخروج بالتخصيص.
و ليس باب تقدّم الخاصّ باب تقديم ظاهر على ظاهر، حتّى يتوهّم منه ذلك، و إن كان التوهّم أيضاً غير مرضيّ، و إنّما يتقدّم الخاصّ؛ لتقدّم أصالة الجدّ في الخاصّ على أصالة الجدّ في العامّ في محيط التقنين، الذي ضعف فيه أصل الجدّ في القوانين العامّة؛ بحيث لا تقاوم أصالته في الخاصّ.
و أمّا المطلق فليس من الدلالات اللفظيّة، بل الإطلاق ثابت لأجل جعل عنوان موضوعاً لحكم، و هو من الأفعال الاختياريّة، لا الدلالة اللغوية، و بعد كون الحكم على العنوان يقال: «إنّه تمام الموضوع للحكم مع عدم القيد» فيحتجّ بالفعل الاختياريّ على كونه تمام الموضوع.
و إذا ورد قيد منفصلًا، يعلم أنّ العنوان المأخوذ في المطلق مع قيد كذائيّ موضوع للحكم، و لهذا صار المطلق مقيّداً، و حصل مع لحاظ القيد عنوانان، و يسري إجمال القيد إلى المطلق، و التفصيل في محلّه [١].
[١] مناهج الوصول ٢: ٢٤٦، تهذيب الأُصول ١: ٤٧٤.