كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - التنبيه الثاني حول اعتبار الإنشاء في الإجازة
و عقده» بمعنى أنّه فعلهما فلا عقد الأصيلين كذلك، و لا الوكيل منهما، و لا المأذون، و لا الفضوليّ، و لمّا لم نشكّ في أنّ عقد الأصيلين و وكيلهما و المأذون منهما مشمول للأدلّة، فلا نشكّ في عدم اعتبار ما ذكر.
بل المعتبر أن يكون للعقد و البيع و التجارة نحو ارتباط و انتساب إلى المالكين، إمّا بإيجاد كلّ منهما ركناً منه، أو إيجاد أحدهما و قبول الآخر، أو إيجاد وكيلهما، أو كونه مأذوناً فيه، أو مجازاً.
كما أنّ الأمر كذلك عند العقلاء كافّة، و الأدلّة لا تخرج عمّا يفهمه العقلاء.
و لو قلنا في الأصيلين: بأنّ العقد الواقع بينهما كاف في وجوب الوفاء- أي يجب الوفاء على كلّ بالعقد الواقع بينهما، فالعقد عقدهما، فيجب الوفاء به لم يتمّ ذلك في باب الوكالة و الإذن، و كذا الفضوليّ؛ لعدم الصدق إلّا مسامحة و مجازاً.
هذا مضافاً إلى ما مرّ أيضاً: من أنّ الإجازة و الإمضاء و الإنفاذ ذاتها- بذاتها تأبى عن صيرورة العقد بها عقد المالك [١]؛ فإنّها إجازة فعل الغير و إمضاؤه و إنفاذه، فكأنّه قال: «ما فعلته و أوجدته أمضيته» كما
في رواية عروة بارك اللَّه في صفقة يمينك [٢]
لو كان كناية عن الإمضاء.
فالصفقة اعتبرت على ما هو الواقع من كونها صفقة يمينه، فكيف يمكن أن يكون هذا الأمر المضادّ- ذاتاً و عنواناً و أثراً لملاحظة كون العقد عقد الأصيل، موجباً لصيرورته كذلك حتّى مجازاً و ادعاءً، فضلًا عن الحقيقة؟!
[١] تقدّم في الصفحة ١٣٢.
[٢] عوالي اللآلي ٣: ٢٠٥/ ٣٦، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ١٨، الحديث ١.