كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
لأنّها تنسب إلى الوليّ؟! لا شبهة في أنّ ما ذكر مخالف للحجر و نكتته المعلومة لدى العقلاء.
نعم، لا دلالة في الآية على حجره عن إجراء مجرّد الصيغة بعد تماميّة المقاولة بين وليّه و غيره، و الظاهر عدم استفادة حجره عن الوكالة عن الغير أيضاً، فلا بدّ فيهما من التماس دليل آخر.
و لا يتوقّف ما ذكرناه- من استفادة المذكورات على الإطلاق في المفهوم، حتّى ينكر إطلاقه، و يقال: إنّ الآية بصدد بيان حدّ الخروج عن اليتم، لا في مقام بيان الحجر، فلعلّ كيفيّة الحجر كانت معروفة معهودة، فنزلت الآية لبيان حدّه و زمان ارتفاعه.
و يشهد له: أنّ الخطاب فيها للأولياء، و من كان مال اليتيم تحت يده، فكان الحجر مفروغاً عنه، و إن أمكن أن يقال: إنّ المعهود هو كون مالهم تحت يد الأولياء العرفيّة، و أمّا الحجر بالمعنى الشرعي و حدوده، فليس كذلك، أو لم تثبت معهوديّته، فيمكن أن يكون التنزيل وارداً لبيان الأمرين، فيؤخذ بإطلاقه في الموردين، فتأمّل.
و إنّما قلنا: لا يتوقّف ما ذكرناه على الإطلاق؛ لأنّ طريق استفادته المناسبات العقلائيّة بين الحكم و موضوعه، بل لا يتوقّف ذلك على المفهوم بالمعنى المعهود، حتّى يردّ بإنكار المفهوم للشرط و غيره؛ و ذلك لأنّ ارتفاع الحكم عن الموضوع بارتفاعه عقليّ، و هو كافٍ في استفادة ما ذكرناه بالمناسبات العرفيّة.
ثمّ إنّه قد يقال: الظاهر من أخذ الْيَتامى موضوعاً للحكم، أنّ الابتلاء و غيره ممّا يستفاد من الآية، مختصّ باليتامى، فالصغار الذين هم تحت ولاية الأب و الجدّ غير مشمولين لها؛ لعدم كونهم يتامى.