كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - الاستدلال بآية الابتلاء على اعتبار البلوغ
رشدهم، فادفعوا.» إلى آخره.
لكن مع ضعف أصل الاحتمال كما مرّ [١]، يكون الاحتمال الأخير من الاحتمالين أظهر؛ لأنّ البلوغ حدّ النكاح واقعاً لا ربط له بالابتلاء؛ فإنّ وجوده الواقعي حاصل، ابتلي اليتيم أم لا، و الربط إنّما هو بين الابتلاء و العلم بالبلوغ، فكان حقّ العبارة- على هذا الفرض أن يقال: «و ابتلوا اليتامى حتّى إذا أُونس منهم البلوغ أو علم منهم ذلك».
مضافاً إلى أنّ قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً قرينة على كون الابتلاء لإيناس الرشد؛ للمناسبة الواضحة بين الابتلاء و الإيناس.
و ربّما يتشبّث
برواية أبي الجارود- المحكيّة عن «تفسير علي بن إبراهيم» عن أبي جعفر (عليه السّلام) لكون الابتلاء لكشف البلوغ.
قال: قال في قوله جلّ و عزّ شأنه وَ ابْتَلُوا الْيَتامى من كان في يده مال بعض اليتامى، فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النكاح و يحتلم، فإذا احتلم و وجب عليه الحدود و إقامة الفرائض، و لا يكون مضيّعاً، و لا شارب خمر، و لا زانياً، فإذا أُونس منه الرشد دفع إليه المال، و يشهد عليه.
فإذا كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ، فليمتحن بريح إبطه، أو نبت عانته، و إذا كان ذلك فقد بلغ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيداً [٢].
بدعوى: أنّ الامتحان في الرواية تفسير للابتلاء في الآية الكريمة [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ١٤.
[٢] تفسير علي بن إبراهيم ١: ١٣١، مستدرك الوسائل ١٣: ٤٢٨، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] انظر شرح قواعد الأحكام، كاشف الغطاء: الورقة ٥٣/ السطر ٦، (مخطوط)، جواهر الكلام ٢٦: ١٠٩.