كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - الاستدلال بآية التجارة على بطلان الفضوليّ
إنشاء النقل سبباً حقيقةً بعد ما كان سبباً إنشاءً.
فالإجازة عبارة أُخرى عن
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بارك اللَّه في صفقة يمينك [١]
و الظاهر من الآية الشريفة أنّ التجارة لا بدّ من نشوئها من الرضا.
و بعبارة اخرى: إنّ الإجازة ليست بناقلة، بل موجبة لكون عمل الغير سبباً واقعيّاً، فالرضا إنّما هو بالعقد الحاصل من الغير، و لا يوجب ذلك أن يصير المجيز تاجراً، و عقد الغير عقده و لو قلنا: بأنّ الوكالة موجبة لكون العقد عقد الموكّل، و إن كان فيه أيضاً كلام و إشكال كما مرّ [٢].
و من ذلك يظهر النظر في كلام الشيخ الأعظم حيث قال: التجارة في الفضوليّ إنّما تصير تجارة المالك بعد الإجازة، فتجارته عن تراض [٣].
لكن الخطب سهل بعد ما عرفت سابقاً [٤]: من أنّ المتفاهم من المستثنى منه أنّ الباطل علّة لحرمة أكل الأموال بالباطل، و في مقابله التجارة عن تراض؛ لكونها حقّا خارجة عنه.
فأكل المال بالباطل منهيّ عنه لأجل كونه باطلًا، و بمقتضى المقابلة الأكل بالتجارة عن تراض غير منهيّ عنه؛ لكونها حقّا، و العلّة تعمّم و تخصّص، و تشخيص الحقّ و الباطل عرفيّ.
و لا شكّ في أنّ التجارة المرضيّ بها حقّ، سواء كان الرضا سابقاً، أو مقارناً، أو لاحقاً.
[١] عوالي اللآلي ٣: ٢٠٥/ ٣٦، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٥، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع، الباب ١٨، الحديث ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣٤.
[٣] المكاسب: ١٢٧/ السطر ٥.
[٤] تقدّم في الصفحة ١١٤.