كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال للصحّة بروايات الاتّجار بمال اليتيم
و على فرض إعطاء الوليّ المال مضاربة لنفسه؛ بأن استقرض من اليتيم و أعطاه مضاربة، فإن كان مليّاً فلا إشكال فيه، و كان الربح له، و الخسران عليه، و إن كان غير مليّ بطل القرض.
و يمكن أن يقال: بصحّة المضاربة؛ لأنّ ولايته غير ساقطة، و إنّما لا يجوز له استقراض ماله، فالمضاربة الواقعة على مال الطفل بإذنه وقعت في محلّها، و صدرت من أهلها، فحينئذٍ يكون الربح لليتيم و العامل، و الوضيعة على الوليّ غير المليّ؛ لتصرّفه العدواني في مال الطفل.
و يمكن أن يقال: إنّ المعاملة وقعت في مال الطفل و للطفل، و بطلت المضاربة أيضاً، فحينئذٍ يكون الربح للطفل، و الوضيعة على من أعطاه.
و لو قرئ (اعطي) بصيغة المجهول، تكون الوضيعة على العامل إن كان عالماً بالواقعة، كما يجوز الرجوع إلى الوليّ أيضاً، و يستقرّ الضمان على من تلف عنده.
و إن لم يكن عالماً يجوز الرجوع إليه، و هو يرجع إلى الوليّ؛ لقاعدة الغرور.
و يمكن الجمع بين الروايات بأن يقال: إنّ رواية السمّان [١] و ما هي بمضمونها [٢] ظاهرة في أنّ الاتجار كان لليتيم، و مقتضى إطلاقها الصحّة بلا لحوق الإذن، فيعلم منه أنّ التاجر هو الوليّ، و مقتضى إطلاق ذيلها أنّ الوليّ ضامن، و هذا الحكم للاهتمام بأمر اليتيم.
و مقتضى
رواية أبي الربيع الشاميّ أنّ المضاربة بمال اليتيم جائزة للوصيّ،
[١] الكافي ٣: ٥٤١/ ٦، تهذيب الأحكام ٤: ٢٧/ ٦٥، الإستبصار ٢: ٢٩/ ١، وسائل الشيعة ٩: ٨٧، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] انظر ما تقدّم في الصفحة ١٦٦، الهامش ١.