كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - ما استشكل على رواية البارقيّ
الأخذ و الإعطاء فيها، مع أنّ دعاء النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) له يدلّ على عدم ارتكابه الحرام.
و أجاب عنه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): بأنّ هذا البيع لمّا كان مقروناً برضا النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فهو خارج عن الفضوليّ، كما مرّ [١].
و فيه: أنّ ما يوجب الخروج عن الفضوليّ هو الرضا الفعليّ، و لو بوجوده في النفس مع عدم الالتفات إليه تفصيلًا، إمّا لأجل أنّه يجعل البيع بيعه كما قيل [٢]، أو لأجل دخوله في العمومات كما قلنا [٣]، و أمّا الرضا التقديريّ [٤] بمعنى أنّه على فرض التفاته إلى المعاملة و تشخيص الصلاح فيها يرضى بها فهو لا يوجب الخروج عنه بلا إشكال.
و الظاهر من الرواية أنّ النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم يكن عالماً بكيفيّة شرائه و بيعه، حيث قال (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و صنعت كيف؟ فحدّثه الحديث فقال اللهمّ بارك. إلى آخره.
و قد يقال: إنّ الرواية لا تدلّ على إعطائه الدينار لصاحب الشاتين، و لا إعطاء الشاة لمشتريها، بل تدلّ على أخذ الشاتين من البائع، و أخذ الدينار من المشتري، و هو برضاهما، و إن كان لأجل جهلهما بالفضوليّة فلا يكون حراماً [٥].
و فيه:- مضافاً إلى أنّ الظاهر من ذيل رواية «مسند أحمد» حيث قال
[١] المكاسب: ١٢٥/ السطر ٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٣١/ السطر ٥ و ٢٤، منية الطالب ١: ٢١٢/ السطر ٢ ١٤، البيع، المحقّق الكوهكمري: ٢٧٩ ٢٨٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٣٣ و ١٣٧.
[٤] الإجارة، المحقّق الرشتي: ١٨٤/ السطر ١٣.
[٥] مقابس الأنوار: ١٢٣/ السطر ٨ ١٠.