منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٨ - «(باب فرض الحج و العمرة)»
عليه أن يحجّ عنه من ماله رجلا صرورة لا مال له[١].
و عنه، عن النّضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال:
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل مات و لم يحجّ حجّة الاسلام، يحجّ عنه؟ قال:
نعم[٢].
قلت: هكذا أورد الشّيخ هذا الحديث في التّهذيب، و أمره مريب إذ لا يعهد لموسى بن القاسم، عن النّضر بن سويد رواية و إن كان الطّبقة لا تأبى ذلك، و قصارى ما يحتمله المقام أن يكون الاسناد للحسين بن سعيد و الحديث منتزعا من كتبه و ضمير «عنه» عايدا عليه، فإنّ الشّيخ أورده بعين الصّورة الّتي أوردناه بها و أورد الحديث الّذي قبله مفتتحا بكلمة «و عنه» أيضا و قبلهما خبر ان أوّلهما معلّق عن الحسين بن سعيد و الثّاني عن موسى بن القاسم، و قد كان الظّاهر الموافق للقانون الجاري في مثله أن يعود ضمير «عنه» في الاسنادين إلى موسى بن القاسم و لكنّ الشّيخ كثر سهو قلمه في ذلك فأورد أسانيد كثيرة بهذه الصّورة و الضّمير فيها مقطوع بعوده إلى البعيد، و عدم انتظامه مع القريب، و قد نبّهنا على جملة منها فيما سلف، و البعد الواقع في بعضها يزيد عمّا هنا، فلا ينكر أن يكون اتّفق مثلها في إيراده لهذا الطّريق فأرجع الضّمير إلى الحسين بن سعيد غفلة عن توسّط الرّواية عن موسى بينهما.
و ممّا يرجّح هذا الاحتمال بل يعيّنه عند الممارس أنّ إيراده للحديث بهذه الصّورة وقع في أوّل كتاب الحجّ و اتّفقت روايته له في آخر الكتاب[٣] أيضا معلّقا عن أحمد، عن الحسين، عن النّضر، عن عاصم، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل مات و لم يحجّ حجّة الاسلام و لم يوص بها أتقضى عنه؟
قال: نعم.
[١] ( ١، ٢) التهذيب باب وجوب الحج تحت رقم ٤٢ و ٤٣.