منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٢٤ - «(باب الطواف و السعى)»
و عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن السّعي بين الصّفا و المروة على الدّابّة، قال: نعم و على المحمل[١].
و رواه الشّيخ أيضا معلّقا عن محمّد بن يعقوب بالاسناد[٢].
و أورد الكلينيّ على أثر هذا الحديث خبرين لا يخلو حال إسناديهما من التباس و هذه صورتهما «معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يسعى بين الصّفا و المروة راكبا، قال: لا بأس و المشي أفضل»، «ابن أبي عمير، عن حمّاد عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يطوف بين الصّفا و المروة، أيستريح؟
قال: نعم، إن شاء جلس على الصّفا و المروة و بينهما فيجلس[٣].
و وجه الالتباس أنّهما محتملان للبناء على إسنادي الحديثين اللّذين قبلهما، إذ الأوّل متّصل بمعاوية، و مناسبة الثّانى للبناء واضحة، و يحتمل كونهما مرسلين عن معاوية و ابن أبي عمير، لما فيهما من المخالفة للمعهود غالبا من طريقته في البناء حيث وقع الفصل بين الخبرين الأوّلين بالباب الّذي أورد فيه الثّاني منهما مع الآخرين، و الغالب في مثله أن يقع البناء في باب واحد، ثمّ إنّ أوّل الأخيرين فاصل بين الثّاني و ما بنى عليه، و الأكثر في المبنيّ أن يكون متّصلا بالّذي عليه البناء، و بالجملة فاحتمال الارسال قائم و إن كان البناء أرجح، و التّفاوت بين الحالين مع حسن الطّريق قليل، و إنّما يظهر قويّا في إيراد الشّيخ لهما حيث ذكرهما في التّهذيب على هذه الصّورة من غير أن يتعرّض للحديث المتّصل طريقه بمعاوية و مع الفصل بينهما بجملة أخبار معلّقة عن سعد بن عبد اللّه بحيث لا يكاد أن يشكّ النّاظر فيهما من غير وقوف على الكافي في أنّهما معلّقان عن معاوية و ابن أبي عمير و ذلك مقتض لاعتقاد صحّتهما، فإنّ طريق الشّيخ في الفهرست إلى كلّ منهما
[١] الكافى باب الاستراحة في السعى تحت رقم ١.