منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٠ - «(باب حرمة الحرم و مكة)»
قال اللّه عزّ و جلّ: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» يعني في الحرم، و قال: «فلا عدوان إلّا على الظّالمين»[١].
قلت: هكذا أورد هذا الحديث في موضع من التّهذيب، و رواه في موضع آخر منه بإسناده عن عليّ بن مهزيار، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: رجل قتل رجلا في الحلّ ثمّ دخل الحرم، فقال: لا يقتل و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ، قلت:
فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق؟ فقال: يقام عليه الحدّ صاغرا إنّه لم ير للحرم حرمة و قد قال اللّه: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» يقول هذا في الحرم: و قال «لا عدوان إلّا على الظّالمين»[٢].
و روى الكلينيّ هذين الخبرين في الحسن، أمّا الأوّل فعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» البيت عنى أم الحرم؟ قال: من دخل الحرم من النّاس مستجيرا به فهو آمن من سخط اللّه و من دخله من الوحش و الطّير- الحديث[٣].
و أمّا الثّاني[٤] فعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل- و ساق الحديث كما في رواية الشّيخ له بطريق عليّ بن مهزيار إلى قوله «أو سرق»، و أمّا بقيّته فصورتها هكذا: قال: يقام عليه الحدّ في الحرم صاغرا لأنّه لم ير للحرم حرمة، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ
[١] التهذيب فى زيادات فقه الحج تحت رقم ١٠٢.