منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٩٧ - باب«(آداب السفر و ما يستحب من الدعاء لمن يريد الحج و العمرة اذا خرج من بيته)»
عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في جملة حديث أنّه قال: «كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه و عرضه» أنّ للنّاس اختلافا في معنى العرض، فمنهم من ذهب إلى أنّ عرض الرّجل إنّما هو سلفه من آبائه و امّهاته و من جرى مجراهم، و منهم من ذهب إلى أنّه نفسه، محتجّا بحديث النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين ذكر أهل الجنّة فقال: «لا يبولون و لا يتغوّطون و إنّما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك» أي من أبدانهم.
قال: و منه قول أبي الدّرداء: «أقرض من عرضك ليوم فقرك» أراد من شتمك فلا تشتمه و من ذكرك بسوء فلا تذكره ودع ذلك قرضا لك عليهم ليوم الجزاء و القصاص، و بحديث روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من منزله قال: اللّهمّ إنّي قد تصدّقت بعرضي على عبادك» قال: فمعناه قد تصدّقت بنفسي و أحللت من يغتابني، فلو كان العرض الأسلاف ما جاز أن يحلّ من سبّ الموتى لأنّ ذلك إليهم لا إليه، ثمّ قال المرتضى:
و قال الآخرون و هو الصّحيح العرض موضع المدح و الذّم من الانسان، فإذا قيل:
ذكر عرض فلان فمعناه ذكر ما يرتفع أو يسقط بذكره و يمدح أو يذمّ به، و قد يدخل في ذلك ذكر الرّجل نفسه و ذكر آبائه و أسلافه لأنّ ذلك ممّا يمدح به و يذمّ.
و لا يخفى أنّ ما اختاره المرتضى- رضي اللّه عنه- في معنى العرض أوفق بسياق الحديث النّبوي الّذي هو بصدد تأويله، و أمّا الحديث الآخر فهو في معنى خبر أبي حمزة و تفسير العرض فيهما بالنّفس كما حكاه عن البعض متعيّن.
و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي حمزة، ح و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي حمزة قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام يحرّك شفتيه حين أراد أن يخرج و هو قائم على الباب فقلت: إنّي رأيتك تحرّك شفتيك حين خرجت، فهل قلت شيئا؟ قال: نعم، إنّ الانسان إذا خرج من منزله قال حين يريد أن يخرج: