منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٤ - «(باب فرض الحج و العمرة)»
النّاسخين فليستدرك و يصلح.
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال اللّه تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قال: هذه لمن كان عنده مال و صحّة فإن كان سوّفه للتّجارة فلا يسعه فإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام إذا هو يجد ما يحجّ به فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل فإنّه لا يسعه إلّا أن يخرج و لو على حمار أجدع أبتر، و عن قول اللّه: «وَ مَنْ كَفَرَ»* يعني من ترك[١].
محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، و الحميريّ جميعا، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، و محمّد بن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمّار أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ؟ قال: نعم إنّ حجّة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين و لقد كان أكثر من حجّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مشاة و لقد مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد [و الطاقة] و الاعياء فقال: شدّوا أزركم و استبطنوا ففعلوا فذهب ذلك عنهم[٢].
و روى الشّيخ هذا الحديث معلّقا[٣] عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام، و في المتن «و لقد كان من حجّ مع النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله مشاة، و لقد مرّ صلّى اللّه عليه و آله بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد و العناء» و فيه: «ففعلوا ذلك فذهب عنهم».
قال في القاموس: كراع الغميم موضع على ثلاثة أميال من عسفان، و قال:
أبطن البعير شدّ بطانه، و البطان حزام القتب. فكأنّه استعير في الحديث لما يشدّ به
[١] التهذيب باب كيفية لزوم فرض الحج تحت رقم ٤.