منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٨ - «(باب حرمة الحرم و مكة)»
قدرت، قال: فإنّي أقول كما قال أخى يوسف: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» ألا إنّ اللّه قد حرّم مكّة يوم خلق السّماوات و الأرض فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها، و لا يعضد شجرها، و لا يختلى خلاها، و لا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد، فقال العبّاس: يا رسول اللّه إلّا الاذخر فإنّه للقبر و البيوت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إلّا الاذخر[١].
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان [جميعا] عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم فتح مكّة: إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السّماوات و الأرض و هي حرام إلى أن تقوم السّاعة لم يحلّ لأحد قبلي، و لا تحلّ لأحد بعدي، و لم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار[٢].
قلت: الارسال الواقع في هذا الحديث ناش عن نوع سهو و قرائن الحال شاهدة بأنّ الرّواية فيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
و عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» قال: إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم، ثمّ فرّ إلى الحرم لم يسغ لأحد أن يأخذه في الحرم و لكن يمنع من السّوق و لا يبايع و لا يطعم و لا يسقى و لا يكلّم فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ و إذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحدّ في الحرم لأنّه لم يرع للحرم حرمة[٣].
محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام
[١] ( ١، ٢) الكافي كتاب الحج باب ان اللّه حرم مكة حين خلق السماوات و الارض تحت رقم ٣ و ٤.