منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٤٤ - «(باب الاحصار و الصد و حكم المتطوع ببعث الهدى)»
فإذا كان تلك السّاعة اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى يوم النّحر، فإذا كان يوم النّحر أجزء عنه، و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر و أحلّ و رجع إلى المدينة[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بعث بهديه مع فوم يساق و واعدهم يوما يقلّدون فيه هديهم و يحرمون، فقال: يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الّذي و اعدهم فيه حتّى يبلغ الهدي محلّه، قلت: أرأيت إن اختلفوا في الميعاد و أبطؤوا في المسير عليه و هو يحتاج أن يحلّ هو في اليوم الّذي واعدهم فيه؟ قال: ليس عليه جناح أن يحلّ في اليوم الّذي و اعدهم فيه[٢].
و عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يرسل بالهدي تطوّعا، قال: يواعد أصحابه يوما يقلّدون فيه، فإذا كان تلك السّاعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم، فإذا كان يوم النّحر أجزء عنه، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة و رجع إلى المدينة[٣].
قلت: لا يخفى أنّ هذا هو الحديث السّابق برواية الصّدوق و لكن كثرة اختلاف ألفاظ المتن اقتضت إيراده هكذا، و قوله في الرّواية الاولى: «و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» أنسب ممّا في الثّانية، لأنّ الحكم مستقلّ بنفسه، فقطعه عمّا قبله أولى و كان الأحسن أن يفصل بينهما بكلمة «قال» كما هو المتعارف في مثله.
و عنه، عن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ عبّاسا و عليّا[٤] كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثمّ يتجرّدان و إن بعثابهما من
[١] الفقيه تحت رقم ٣١٠٩ و فيه« فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين صده- الخ».