منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٤٣ - «(باب الاحصار و الصد و حكم المتطوع ببعث الهدى)»
و هو مريض فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكى رأسي فدعا عليّ عليه السّلام ببدنة و نحرها و حلق رأسه و ردّه إلى المدينة فلمّا برىء من وجعه اعتمر، فقلت:
أرأيت حين برىء من وجعه أحلّ له النساء؟ فقال: لا تحلّ له النّساء حتّى يطوف بالبيت و يسعى بين الصّفا و المروة، قلت: فما بال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث رجع الى المدينة حلّ له النساء و لم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان مصدودا، و الحسين عليه السّلام محصورا[١].
قلت: في نسخ التّهذيب عدّة مواضع من متن هذا الحديث واضحة الغلط و هي صحيحة في الكافي حيث رواه بطريق حسن و سنورده في الحسان فأصلحتها منه و بقي من ذلك قوله «و الساعة قصّر» فإنّه بيّن الحزازة و إن أفهم المعنى، و وجه الصّواب فيه يعلم من رواية الكلينيّ و ربّما يظنّ التّنافي بين ما في هذا الحديث من حكاية إحصار الحسين عليه السّلام و ما سبق في حديث رفاعة، و الوجه في دفعه كون الاحصار عرض له مرّتين و إلّا فالتّنافي بتقدير الوحدة واضح لا يقبل التّأويل.
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النّضر، عن عاصم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، و فضالة، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهما قالا: القارن يحصر و قد قال و اشترط: فحلّني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه، قلنا: هل يتمتّع في قابل؟ قال: لا و لكن يدخل بمثل ما خرج منه[٢].
قلت: في إسناد هذا الحديث سهو فإنّ كلّا من فضالة و ابن أبي عمير يروي عن رفاعة، و لا يعرف لأحدهما عن الآخر رواية، فالصّواب إثبات الواو في موضع «عن».
محمّد بن عليّ، بطريقه عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يبعث بالهدي تطوّعا و ليس بواجب، فقال: يواعد أصحابه يوما فيقلّدونه
[١] ( ١، ٢) التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم ١١١ و ١١٤.