منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٦٢ - «(باب الافاضة من عرفات و النزول بالمزدلفة و الوقوف بالمشعر)»«(و حكم المضطر فى الوقوفين)»
الحجّ في القابل مع ترك الاشتراط على شدّة الاستحباب، و لا محصّل لهذا التّرديد بعد التردّد، فإنّ سياق كلام الشّيخ صريح[١] في حمل الخبر على إرادة الحجّ الواجب فمع التردّد فيه للاعتبار الّذي قرّرناه يتّجه في تأويل الخبر أن يحمل على إرادة التطوّع و كون الاعادة من قابل على وجه الاستحباب المتأكّد، و هو أقصى ما يمكن في جهة التأويل، و التكلّف فيه ظاهر لا أرى إيثار مثله على الاطراح عند قيام المعارض و الأمر عندنا في ذلك على كلّ حال سهل لعدم اعتماد الطّريق و إنّما يشكل عند من يرى صحّته و للاختلاف الواقع بين روايتي الشّيخ و الصّدوق له في ذكر ذبح الشّاة أثر بيّن عندهم، لأنّ الخلاف بين الأصحاب واقع في وجوب الهدي هنا و عزى إلى القائل بوجوبه جماعة من المتأخّرين الاستناد فيه إلى ما رواه الشّيخ بإسناده «عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرّقّي قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بمنى إذ دخل عليه رجل فقال: قدم اليوم قوم قد فاتهم الحجّ، فقال:
نسأل اللّه العافية، ثمّ قال: أرى عليهم أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة و يحلق- الحديث» و ردّوه بضعف سند الرّواية لتعارض الجرح و التّعديل في حقّ داود، و رجحان الجرح، و أنت خبير بأنّ صحّة هذا الخبر على رأيهم، و تضمّنه في رواية الصّدوق لذبح الشّاة و هي أقرب إلى الضّبط يقتضي قوّة القول بالوجوب و ضعف التعلّق في نفيه بعدم صحّة روايته، و قد اقتفى الشّهيد في الدّروس أثر العلّامة في استشكال مضمون هذا الخبر، فقال- بعد أن حكى عن الشّيخ كلامه فيه-:
و العمل به بعيد لأنّ الفائت إن كان واجبا مستقرّا لم يسقط بالاشتراط و إن كان غير مستقرّ و لم يفت بفعل المكلّف لم يجب قضاؤه بعدم الاشتراط، و إن كان بفعله فكالمستقرّ، و إن كان ندبا لم يجب قضاؤه مطلقا.
ن: محمّد بن الحسن، بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه
[١] في بعض النسخ« سياق الكلام صريح»