منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٦١ - «(باب الافاضة من عرفات و النزول بالمزدلفة و الوقوف بالمشعر)»«(و حكم المضطر فى الوقوفين)»
و يسعى بين الصّفا و المروة و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء، و قال: هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل[١]
و روى الصّدوق هذا الحديث[٢] عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عبد اللّه ابن جعفر الحميريّ، و سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن ضريس الكناسيّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن رجل خرج متمتّعا بعمرة إلى الحجّ فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النّحر، فقال:
يقيم بمكّة على إحرامه و يقطع التّلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت و يسعى و يحلق رأسه، و يذبح شاته، ثمّ ينصرف إلى أهله، ثمّ قال: هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه أن يحلّه حيث حبسه فإن لم يشترط فإنّ عليه الحجّ و العمرة من قابل.
و اعلم أنّ الظّاهر من كلام الشّيخ في الكتابين المصير إلى ما تضمّنه هذا الخبر من عدم وجوب الحجّ في القابل[٣] على المشترط في إحرامه هنا، و إيراد الصّدوق له في كتابه يدلّ على عمله به أيضا كما هو معروف من قاعدته فيه، و تردّد العلّامة في ذلك بعد حكايته له عن الشّيخ في المنتهى من حيث إنّه خلاف ما بيّنوه في فائدة الاشتراط، و اتّفقت عليه كلمتهم في حكم المحصر من أنّ الاشتراط غير مسقط لوجوب الحجّ عليه في القابل حتّى إنّ الشّيخ ابتدأهم بتأويل الخبر الوارد بعدم وجوب الحجّ عليه، و سنورده في باب الاحصار و الصدّ، و حمله على كون حجّه تطوّعا، قال العلّامة- بعد إشارته إلى وجه التردّد-: و حينئذ نقول: هذا الحجّ الفائت إن كان واجبا لم يسقط فرضه في العام المقبل بمجرّد الاشتراط، و إن لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط، و الوجه في هذه الرّواية حمل إلزام
[١] التهذيب باب تفصيل فرائض الحج تحت رقم ٣٨.