منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٩٥ - «(باب الطواف و السعى)»
بهذا فلا حاجة إلى التكلّف في دفع التّنافي بالحمل على ما قالوه، و سيجيء في مشهوريّ أخبار السّعي ما يساعد على هذا التّخصيص، و لبعض الأصحاب فيه كلام يناسب ما ذكرناه في توجيه كون التّقصير في وقوع مثل هذا النّسيان أقوى منه في الجهل.
و في الدّروس: «روى عليّ بن جعفر أنّ ناسي الطّواف يبعث بهدي و يأمر من يطوف عنه، و حمله الشّيخ على طواف النّساء و الظّاهر أنّ الهدي ندب».
و إذ فد أو ضحنا الحال من الجانبين بما لا مزيد عليه فلينظر النّاظر في أرجحهما و ليصر إليه و الّذي يقوى في نفسي مختار الشّيخين و العجب من ذهاب بعض المتأخّرين إلى الاكتفاء بالاستنابة في استدراك الطّواف و إن أمكن العود أخذا بظاهر حديث عليّ بن جعفر مع وضوح دلالة الأخبار السّالفة في نسيان طواف النّساء على اشتراط الاستنابة بعدم القدرة على المباشرة و إذا ثبت ذلك في طواف النّساء فغيره أولى بالحكم كما لا يخفى على منعم النّظر.
و بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من ترك السّعي متعمّدا فعليه الحجّ من قابل[١].
و رواه الكلينيّ[٢] في الحسن هكذا «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل ترك السّعي متعمّدا، قال:
عليه الحجّ من قابل».
و رواه الشّيخ[٣] أيضا معلّقا عنه بهذا الطّريق.
و بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرّحمن، عن حمّاد، عن حريز قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطّواف لغير أهل مكّة ممّن جاور بها أفضل أو الصّلاة؟
[١] التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم ٢٩٧.