منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢١٦ - «(باب محرمات الاحرام و الكفارات و بقية الاحكام)»
عليكم فداء واحد دم شاة تشتركون فيه جميعا لأنّ ذلك كان منكم على غير تعمّد و لو كان ذلك منكم تعمّدا ليقع فيها الصّيد فوقع ألزمت كلّ رجل منكم دم شاة. قال أبو ولّاد: و كان ذلك منّا قبل أن ندخل الحرم[١].
و روى الشّيخ هذا الحديث[٢] معلّقا عن محمّد بن يعقوب بطريقه، و في بعض لفظ المتن اختلاف ففي التّهذيب «فمرّ بها طير صافّا مثل حمامة أو شبهها» و فيه «دم شاة تشتركون فيها».
محمّد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن حزم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون؟ قال: بمكّة إلّا أن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلى منى، و يجعلها بمكّة أحبّ إليّ و أفضل[٣].
قلت: يأتي في المشهوريّ حديث يتضمّن كون فداء الصّيد في العمرة بمكّة و في الحجّ بمنى، و جمع الشّيخ بينه و بين هذا الخبر بأحد وجهين إمّا حمل هذا على الاجزاء و ذاك على الفضل كما وقع التّصريح به في قوله: «أحبّ إليّ و أفضل» و إمّا تخصيص هذا بغير كفّارة الصّيد، فيحمل على إرادة ما عداها من كفّارات الاحرام و يكون التّفصيل مختصّا بكفّارة الصّيد. و كلا الوجهين حسن و قد مضى في كفّارة التّظليل خبران يفيدان التّخيير حيث تضمّن أحدهما ذبحها بمنى و الآخر بمكّة من غير تفصيل في الحجّ و العمرة و يجيء في باب العمرة المفردة حديث من المشهوريّ عن معاوية بن عمّار يتضمّن للتّخيير أيضا في كفّارتها و أنّ التّعجيل بمكّة أفضل، و ينبغي أن يعلم أنّ ما أوردناه من الطّريق لهذا
[١] الكافى باب القوم يجتمعون على الصيد و هم محرمون تحت رقم ٥.