منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٧٢ - «(باب مقدمات الاحرام و صفته و ما يوجبه و كيفية التلبية)»
بالحجّ يأتوك رجالا و على كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق» فنادى فأجيب من كلّ وجه يلبّون[١].
و عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: مرّ موسى النبيّ عليه السّلام بصفاح الرّوحاء على جمل أحمر، خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيّتان و هو يقول: «لبّيك يا كريم لبّيك» و مرّ يونس بن متّى بصفاح الرّوحاء و هو يقول:
«لبّيك، كشّاف الكرب العظام لبّيك» و مرّ عيسى بن مريم بصفاح الرّوحاء [و هو يقول: «لبّيك عبدك ابن أمتك لبّيك» و مرّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بصفاح الرّوحاء] و هو يقول: «لبّيك ذا المعارج لبّيك»[٢].
قال في القاموس: الرّوحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة. و في نهاية ابن الأثير: القطوانيّة عباءة بيضاء قصيرة الخمل و في القاموس قطوان- محرّكة- موضع بالكوفة منه الأكسية، و العباء كساء معروف كالعباءة.
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ» و الفرض التّلبية و الاشعار و التّقليد فأيّ ذلك فعل فقد فرض الحجّ. و لا يفرض الحجّ إلّا في هذه الشّهور- الحديث[٣] و قد مرّ.
محمّد بن الحسن، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن عبد الملك بن أعين قال: حجّ جماعة من أصحابنا فلمّا وافوا المدينة دخلوا على أبي جعفر عليه السّلام فقالوا: إنّ زرارة أمرنا بأن نهلّ الحجّ إذا أحرمنا، فقال لهم:
تمتّعوا، فلمّا خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت له: جعلت فداك و اللّه لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ليأتينّ الكوفة و ليصبحنّ بها كذّابا، قال: ردّهم
[١] الكافى باب التلبية تحت رقم ١.