منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٧ - «(باب فضل الحج و ثوابه)»
مياه متّصلة ما نبلغ الحجّ حتّي يشقّ علينا فكيف أنتم في بعد البلاد و ما من ملك و لا سوقة يصل إلى الحجّ إلّا بمشقّة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردّها و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «و تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس إنّ ربّكم لرءوف رحيم»[١].
و روى الشّيخ[٢] صدر هذا الحديث معلّقا عن الحسين بن سعيد، عن صفوان ابن يحيى، و القاسم بن محمّد، و فضالة بن أيّوب جميعا، عن الكنانيّ قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يذكر الحجّ فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: هو أحد الجهادين و هو جهاد الضّعفاء و نحن الضّعفاء.
و قد اتّفقت نسخ التّهذيب الّتي رأيتها على إثبات راوي الحديث بالصّورة الّتي أوردناها و حكاه كذلك العلّامة في المنتهى و بملاحظة ما في رواية الكلينيّ له يقرب كونه تصحيفا للكاهليّ، و بتقدير صحّته فالظّاهر أنّ المراد منه أبو الصّباح فيصحّ الطّريق و لكن قيام الاحتمال اقتضى الوقوف في إيراد الخبر مع القدر المتيقّن و يستفاد من الاقتصار في رواية الشّيخ على قوله «يذكر الحجّ» أنّ زيادة كلمة «يقول» في رواية الكلينيّ من سهو النّاسخين لما فيها من الحزازة.
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن أبي حمزة الثّماليّ قال: قال رجل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام: تركت الجهاد و خشونته و لزمت الحجّ و لينه؟ قال: و كان متّكئا فجلس و قال: ويحك أما بلغك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجّة الوداع؟ إنّه لمّا وقف بعرفة و همّت الشّمس أن تغيب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا بلال قل للنّاس فلينصتوا، فلمّا نصتوا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم و شفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا
[١] الكافى باب فضل الحج و العمرة و ثوابهما تحت رقم ٧.