منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢٩ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
صاح بالحجّ، فقلت: أليس قد كان عندكم مرضيّا؟ فقال: بلى، و لكن أما علمت أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّما أحرموا من المسجد؟ فقلت: إنّ اولئك كانوا متمتّعين في أعناقهم الدّماء، و إنّ هؤلاء قطنوا بمكّة فصاروا كأنّهم من أهل مكّة و أهل مكّة لا متعة لهم، فأحببت أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت و أن يستغبّوا به أيّاما، فقال لي و أنا اخبره أنّها وقت من مواقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
يا أبا عبد اللّه فإنّي أرى لك أن لا تفعل، فضحكت و قلت: لكنّي أرى لهم أن يفعلوا، فسأل عبد الرّحمن عمّن معنا من النّساء كيف يصنعن؟ فقال: لو لا أنّ خروج النّساء شهرة لأمرت الصّرورة منهنّ أن تخرج و لكن مر من كان منهنّ صرورة أن تهلّ بالحجّ في هلال ذي الحجّة فأمّا اللّواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشّهر و إن شئن فيوم التّروية، فخرج و أقمنا فاعتلّ بعض من كان معنا من النّساء الصّرورة منهنّ فقدم في خمس من ذي الحجّة فأرسلت إليه أنّ بعض من معنا من صرورة النّساء قدا عتللن، فكيف تصنع؟ قال: فلتنظر ما بينها و بين التّروية فإن طهرت فلتهلّ بالحجّ و إلّا فلا يدخل عليها يوم التّروية إلّا و هي محرمة، و أمّا الأواخر فيوم التّروية، فقلت: إنّ معنا صبيّا مولودا فكيف نصنع به؟ فقال: مر امّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها، فأتتها فسألتها كيف تصنع؟ فقالت: إذا كان يوم التّروية فأحرموا عنه و جرّدوه و غسّلوه كما يجرّد المحرم وقفوا به المواقف، فإذا كان يوم النّحر فارموا عنه و احلقوا رأسه و مري الجارية أن تطوف بين الصّفا و المروة. قال: و سألته عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتّع؟ قال:
ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل و كان الاهلال أحبّ إليّ[١].
و روى الشّيخ صدر هذا الحديث إلى قوله «ثمّ قال: إنّ سفيان» معلّقا عن
[١] الكافى باب حج المجاورين و قطان مكة تحت رقم ٥.