منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢٥ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
و ثلاثين بدنة و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يؤخذ من كلّ بدنة منها جذوة من لحم، ثمّ يطرح في برمة ثمّ يطبخ، فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منها و عليّ عليه السّلام و حسيا من مرقها و لم يعط الجزّارين جلودها و لا جلالها و لا قلائدها و تصدّق به، و حلق و زار البيت و رجع إلى منى فأقام بها حتّى كان اليوم الثّالث من آخر أيّام التّشريق، ثمّ رمى الجمار و نفر حتّى انتهى إلى الأبطح، فقالت له عائشة: يا رسول اللّه ترجع نساؤك بحجّة و عمرة معا و أرجع بحجّة، فأقام بالأبطح و بعث معها عبد الرّحمن بن أبي بكر إلى التّنعيم[١] فأهلّت بعمرة ثمّ جاءت فطافت بالبيت و صلّت ركعتين عند مقام إبراهيم وسعت بين الصّفا و المروة ثمّ أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فارتحل من يومه و لم يدخل المسجد و لم يطف بالبيت و دخل من أعلا مكّة من عقبة المدنيّين و خرج من أسفل مكّة من ذي طوى[٢].
و روى الكلينيّ هذا الحديث[٣] في الحسن و الطّريق «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية ابن عمّار» و في المتن مخالفة لفظيّة في عدّة مواضع، منها قوله «يحجّ من عامه» فقال «في عامه» و منها قوله «فزالت الشّمس اغتسل» فقال: «زالت الشّمس فاغتسل» و منها قوله «مثل ما استدبرت» و قوله «ابن جشعم» و قوله «شبّك أصابعه بعضها إلى بعض» و قوله «محرشا» فأسقط كلمتي «مثل»[٤] و «محرشا» و أبدل «جشعما» ب «جعشم»، كما هو الصّواب و ترك قوله «بعضها إلى بعض» و زاد قبل قوله، «و قدم عليّ» كلمة «قال» و منها قوله «كن على إحرامك» فقال «قرّ على إحرامك» و ذكر ألفاظ عدد الهدي كلّها مؤنّثة.
[١] موضع على أربعة أميال من مكة تقريبا.