منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢٣ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما»[١] ثمّ أتى إلى الصّفا فصعد عليه فاستقبل الرّكن اليمانيّ فحمد اللّه و أثنى عليه و دعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترّسلا ثمّ انحدر إلى المروة، فوقف عليها كما وقف على الصّفا حتّى فرغ من سعيه ثمّ أتاه جبرئيل و هو على المروة فأمره أن يأمر النّاس أن يحلّوا إلّا سائق هدي، فقال رجل: أنحلّ و لم نفرغ من مناسكنا؟ فقال: نعم، قال: فلمّا وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمروة بعد فراغه من السّعي أقبل على النّاس بوجهه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّ هذا جبرئيل- و أومأ بيده إلى خلفه- يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحلّ، و لو استقبلت من أمري مثل ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم و لكنّى سقت الهدي و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه، قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجنّ حجّاجا و شعورنا تقطر؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أما إنّك لن تؤمن بعدها أبدا، فقال له سراقة بن مالك بن جشعم الكنانيّ:
يا رسول اللّه علّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم فهذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثمّ شبّك أصابعه بعضها إلى بعض و قال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة، و قدم عليّ عليه السّلام من اليمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو بمكّة فدخل على فاطمة عليها السّلام و هي قد أحلّت فوجد ريحا طيّبة و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخرج عليّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مستفتيا محرشا على فاطمة، فقال يا رسول اللّه: إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت و عليها ثياب مصبوغة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنا أمرت النّاس بذلك و أنت يا عليّ بم أهللت؟ فقال: يا رسول اللّه: إهلال كاهلال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: كن على إحرامك مثلي و أنت شريكي في هديى، قال: و نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكّة بالبطحاء هو و أصحابه و لم ينزل الدّور فلمّا كان يوم التّروية عند زوال الشّمس أمر النّاس أن يغتسلوا
[١] البقرة: ١٥٨.