منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢١ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
ابن محمّد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين حجّ حجّة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتّى أتى الشّجرة فصلّى بها ثمّ قاد راحلته حتّى أتى البيداء فأحرم منها و أهلّ بالحجّ[١] و ساق مائة بدنة و أحرم النّاس كلّهم بالحجّ لا ينوون غيره[٢] و لا يدرون ما المتعة حتّى إذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكّة طاف بالبيت و طاف الناس معه، ثمّ صلّى ركعتين عند المقام و استلم الحجر، ثمّ قال: أبدء بما بدء اللّه [عزّ و جلّ] فأتى الصّفا فبدء بها ثمّ طاف بين الصّفا و المروة سبعا فلمّا قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلّوا و يجعلوها عمرة و هو شيء أمر اللّه [عزّ و جلّ] به فأحلّ النّاس و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم و لم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الّذي معه، إنّ اللّه عزّ و جل يقول: «وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ»[٣] فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ: يا رسول اللّه علّمنا كأنّا خلقنا اليوم أرأيت هذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلّ عام؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا بل للأبد، و إنّ رجلا قام فقال يا رسول اللّه:
نخرج حجّاجا و رؤوسنا تقطر؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّك لن تؤمن بهذا أبدا قال: و أقبل عليّ عليه السّلام من اليمن حتّى وافى الحجّ فوجد فاطمة عليها السّلام قد أحلّت و وجد ريح الطّيب فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مستفتيا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ بأيّ شيء أهللت؟ فقال: أهللت بما أهلّ به النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: لا تحلّ أنت، فأشركه في الهدي و جعل له سبعا و ثلاثين و نحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثلاثا و ستّين فنحرها بيده، ثمّ أخذ من كلّ بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثمّ أمر به فطبخ
[١] لعل المراد بالاحرام هنا عقد الاحرام بالتلبية أو اظهار الاحرام و اعلامه فلا ينافى ما استفيض من الاخبار باحرامه من مسجد الشجرة.