منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١١٧ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
مجرى من كان من غير الحرم و يجري ذلك مجرى من أقام بمكّة من غير أهل الحرم سنتين فإنّ فرضه يصير الافراد أو الاقران و ينتقل عنه فرض التمتّع» و أضاف العلّامة في المنتهى إلى الخبر الأوّل شطرا من الثّاني بتلخيص غير سديد و استدلّ بالمجموع على الحكم.
و عندي في ذلك كلّه نظر، للتّصريح في حديث أبي جعفر عليه السّلام بأنّ مورد الحكم هو حجّ التّطوع و الخبر الآخر و إن كان مطلقا إلّا أنّ في إيراد الثّاني على أثره بصورة ما رأيت إشعارا بأنّ موسى بن القاسم فهم منهما اتّحاد الموضوع مع معونة دلالة القرينة الحاليّة على ذلك أيضا، فإنّ بقاء المكّيّ بغير حجّ إلى أن يخرج و يرجع ممّا يستبعد عادة، و العجب أنّ العلّامة جرّد ما لخّصه من الخبر الثّاني عن موضع الدّلالة على إرادة التطوّع، و بما حرّرناه يظهر أنّه لا دلالة للحديثين على الجواز في حجّ الاسلام و إنّما يدلّان عليه في التطوّع، و لعلّ قوله في الأوّل «و الاهلال بالحجّ أحبّ إليّ» ناظر إلى مراعاة التقيّة لئلّا ينافي ما وقع من التأكيد في الأمر بالتمتّع في الخبر الثّاني. و ينبغي أن يعلم أنّ ما سلف و يأتي من الأخبار الكثيرة النّاطقة بأفضليّة حجّ التّمتع على غيره لأهل الآفاق مصروفة أيضا إلى حجّ التّطوع و إلّا فهو في حجّ الاسلام متعيّن عليهم و قد وقع التّصريح به أيضا في جملة من الأخبار و ما يأتي في عدّة أحاديث من تفضيل غير التمتّع لهم عليه محمول على التقيّة كما قلناه في حكم المكّي.
و بقي الكلام على قوله في الحديث أخيرا «و سأله بعد ذلك- إلى الآخر» فإنّ ظاهره تحتّم التّمتّع على المقيم بمكّة، و قد أوّله الشّيخ في الاستبصار فقال:
«إنّما قال له: أنت مرتهن بالحجّ لأنّه غلب عليه مقامه بالمدينة و لعلّ مقامه بها كان أكثر من مقامه بمكّة فلم ينتقل فرضه إلى الافراد» مع أنّه أورده في موضع