منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١١٦ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
عليّ بزيارة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و زيارتك و السّلام عليك و ربّما حججت عنك و ربّما حججت عن أبيك و ربّما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي، فكيف أصنع؟
فقال له: تمتّع، فردّ عليه القول ثلاث مرّات يقول له: إنّي مقيم بمكّة و أهلي بها فيقول: تمتّع. و سأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال: إنّي اريد أن افرد عمرة هذا الشّهر يعني شوّالا، فقال له: أنت مرتهن بالحجّ، فقال له الرّجل: إن أهلي و منزلي بالمدينة و لي بمكّة أهل و منزل و بينهما أهل و منازل، فقال له: أنت مرتهن بالحجّ، فقال له الرّجل: إنّ لي ضياعا حول مكّة و اريد أن أخرج حلالا فإذا كان إبّان الحجّ حججت[١].
قلت: لا يخفى أنّ قوله «و رأيت من سأل أبا جعفر عليه السّلام- إلى قوله: و سأله بعد ذلك» من كلام موسى بن القاسم، فهو حديث ثان عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام أورده موسى على أثر حديث أبي الحسن موسى عليه السّلام[٢].
و قد تمسّك جماعة من الأصحاب منهم العلّامة بالخبر الأوّل في الحكم بجواز التمتّع للمكّي إذا بعد عن أهله ثم رجع و مرّ ببعض المواقيت، و فهموا من الخبر إرادة التمتّع في حجّ الاسلام، و اللّازم من ذلك أن يكون الخروج موجبا لانتقال الفرض كالمجاورة لكنّه هنا على وجه التّخيير لقوله عليه السّلام في الخبر: «و الاهلال بالحجّ أحبّ إلىّ» و كلام الشّيخ في الاستبصار يعطي ذلك أيضا فإنّه قال: «ما يتضمّن أوّل الخبر من حكم من يكون من أهل مكّة و قد خرج منها ثمّ يريد الرجوع إليها و أنّه يجوز أن يتمتّع فإنّ هذا حكم يختصّ بمن هذه صفته، لأنّه أجراه
[١] التهذيب باب ضروب الحج تحت رقم ٢٩.