الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٥ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
وذلك لان الوصية جرت مجرى الميراث من حيث كونها انتقال المال من الانسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه ، وقد سمى الله تعالى الميراث وصية بقوله سبحانه ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الاثنين ) وقال سبحانه ( فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من الله ) والحمل يرث فتصح الوصية له ولان الوصية أوسع من الميراث لانها تصح للمخالف في الدين والعبد بخلاف الميراث فإذا ورث الحمل فالوصية له أولى ولان الوصية تتعلق بخطر وغرر فصحت للحمل كالعتق فان انفصل الحمل ميتا بطلت الوصية لانه لا يرث ولانه يحتمل أن لا يكون حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك ، وسواء مات لعارض من ضرب البطن أو شرب دواء أو غيره لما بينا من أنه لا يرث وان وضعته حيا صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية بأن تأتي به لاقل من ستة أشهر ان كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد يطؤها فانا نعلم وجوده حين الوصية فان أتت به لاكثر منها لم تصح الوصية لاحتمال حدوثه بعد الوصية ، وان كانت بائنا فأتت به لاكثر من أربع سنين من حين الفرقة وأكثر من ستة أشهر من حين الوصية لم تصح الوصية له وان أتت به لاقل من ذلك صحت الوصيةلان الولد يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر ويحكم بوجوده إذا أتت به لاقل من أربع سنين من حين