الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٦ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
لا نستحب الوصية لمالكه فروي عن أحمد إذا ترك دون الالف لا تستحب له الوصية وعن علي أربعمائة دينار وعن ابن عباس إذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي وقال من ترك ستين دينارا ما ترك خيرا وقال طاوس الخير ثمانون دينارا ، وقال النخعي الف إلى خمسمائة وقال أبو حنيفة القليل أن يصيب أقل الورثة سهما خمسون درهما ، قال شيخنا والذي يقوى عندي انه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لم تستحب الوصية لان النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من الوصية بقوله " انك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ، ولان اعطاء القريب المحتاج خير من اعطاء الاجنبي فمتى لم يبلغ الميراث غناءهم كان تركه لهم كعطيتهم اياه فيكون أفضل من الوصية به لغيرهم .
فعلى هذا تختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغنائهم
وحاجتهم فلا يتقيد بقدر من المال وقد قال الشعبي ما من مال أعظم أجرا من
مال يتركه الرجل لولده يغنيهم به عن الناس
( فصل ) والاولى أن لا يستوعب الثلث بالوصية وان كان غنيا لقول النبي صلى
الله عليه وسلم " والثلث كثير " قال ابن عباس لو أن الناس نقصوا من الثلث
فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الثلث كثير " متفق عليه وقال القاضي
وأبو الخطاب إن كان غنيا استحب الوصية بالثلث