الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٣ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجهها وذكر استخلاف
سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه ، ولا نعلم
أحدا أنكر ذلك مع شهريه وانتشاره في علماء العصر فيكون اجماعا ، ووجه القول
الاول أنه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي
إلى القاضي والاولى الجواز ان شاء الله تعالى لظهور دليله والاصل لنافيه
منع
( فصل ) وأما إذا ثبتت الوصية بشهادة أو اقرار الورثة به فانه يثبت
حكمه ويعمل به ما لم يعلم رجوعه عنه وان تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي
مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد أو بقتل لان الاصل بقاؤه فلا
يزول حكمه بمجرد الاحتمال والشك كسائر الاحكام
( فصل ) ويستحب أن يكتب
الموصي وصيته وبشهد عليها لانه أحوط لها وأحفظ لما فيها وقد ذكرنا حديث ابن
عمر وروى أنس رضي الله عنه قال كانوا يكتبون في صدور وصاياهم بسم الله
الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وان محمدا عبدهورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث
من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم
ويطيعوا الله ورسوله ان كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به ابراهيم بنيه
ويعقوب ( يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وأنتم مسلمون )
أخرجه سعيد عن فضيل بن عياض