الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٤ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
فتنفذ اجازته في اعتاق باقيه فتكمل له الحرية ثم يكمل له الميراث وفي قياس قول ابي الخطاب يعتق ثلثاه ولا يرث لانه لو ورث لكان اعتاقه وصية له فيبطل اعتاقه ثم يبطل ارثه فيؤدي توريثه إلى ابطال توريثه وهذا قول الشافعي ويبقى ثلثه وابن العم الآخر للمولى وقال أبو حنيفة يعتق ثلثا المعتق ويسعىفي قيمة ثلثه ولا يرث ، وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله ويعتق عليه أخوه بالهبة ويكون أحق بالميراث من المولى فان كان للميت مال سواهما أخذا ذلك المال بالميراث ويغرم المعتق لاخيه الموهوب نصف قيمة نفسه ونصف قيمة أخيه لان عتق الاول وصية ولا وصية لوارث وقد صار وارثا مع أخيه فورث نصف قيمة رقبته ونصف قيمة أخيه وورث أخوه الباقي وكان أخوه الموهوب له هبة من المريض له فيعتق بقرابته له ولم يعتق من المريض فلم يكن عتقه وصية بل استهلكها بالعتق الذي جرى فيها فيغرم الاول نصف قيمته ونصف قيمة أخيه لاخيه وأما قول أبي حنيفة فان كان الميت لم يدع وارثا غيرهما عتق وغرم الاول لاخيه نصف قيمة أخيه ولم يغرم له نصف قيمة نفسه لانه إذا لم يدع وارثا جازت وصيته لانهما لا يرثان ولا يعتقان حتى تجوز وصية الاول لانه متى بقيت عليه سعاية لم يرث واحد منهما ولم يعتق فلابد من ان تنفذ للمعتق وصية ليصير حرا فيعتق أخوه بعتقه وقد جازت له الوصية في جميع رقبته لان الميت إذا لم يدع وارثا جازت وصيته بجميع ماله ويرثان جميعا ويرجع الثاني على الاول بنصف قيمته لانه يقول قد صرت أنا وانت وارثين فلا تأخذ من الميراث شيئا دوني وقد كانت رقبتي لك وصية فعتقت من قبلك فاضمن لي نصف رقبتي فان كان معسرا أو هناك مال غيرهما أخذ الثاني نصفه ثم اخذ من النصف الثاني نصف قيمة نفسه وكان ما بقي ميراثا لاخيه الاول
( مسألة )
( ولو اعتق امته وتزوجها في مرضه فنقل المروذي عن احمد انها ترث اختاره القاضي ، وقال الشافعي لا ترث لان ترويثها يفضي إلى ابطال عتقها لانه وصية وابطال عتقها يبطل توريثها .
ولنا أن العتق في هذه الحال وصية بما لا يلحقه الفسخ فيجب تصحيحه للوارث كالعفو عن العمد في مرضه فانه لا يسقط ميراثه ولا تبطل الوصية