الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٧ - هروب الجمال في بعض الطريق المؤجر على الحمل فيها
عليه إلى منى لان ذلك من تمام الحج ، وقيل ليس له الركوب إلى منى
لانه بعد التحلل من الحج ، والاولى أن له ذلك لانه من تمام الحج وتوابعه
ولذلك وجب على من وجب عليه دون غيره فدخل في قول الله تعالى ( ولله على
الناس حج البيت ) ولو اكترى إلى مكة فقط فليس له الركوب إلى الحج لانها
زيادة ويحتمل أن له ذلك لان الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء للحج لكونها لا
يكترى إليها إلا للحج غالبا فكان بمنزلة المكتري للحج
( فصل ) قال أصحابنا يصح كراء العقبة وهو مذهب الشافعي ، ومعناها الركوب
في بعض الطريق يركب شيئا ويمشي شيئا لانه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز
في البعض ولابد من العلم بها إما بالفراسخ واما بالزمان مثل أن يركب ليلا
ويمشي نهارا ويعتبر في هذا زمان السير دون زمان النزول ، وإنشرط أن يركب
يوما ويمشي يوما جاز فان أطلق احتمل الجواز واحتمال أن لا يصح لانه يختلف
وليس له ضابط فيكون مجهولا ، وإن اتفقا على أن يركب ثلاثة أيام ويمشي ثلاثة
أو ما زاد ونقص جاز وإن اختلفا لم يجبر الممتنع منهما لان فيه ضررا على كل
واحد منهما الماشي لدوام المشي عليه والدابة لدوام الركوب عليها لانه إذا
ركب بعد شدة التعب كان أثقل على البعير ، وان اكترى اثنان جملا يتعاقبان
عليه جاز ويكون كراؤه كل الطريق والاستيفاء بينهما على ما يتفقان عليه ،
وإن تشاحا قسم بينهما لك