الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٠ - مسائل الكراء لحمل الصبرة وأحكامها
يلزم المكري كل ما جرت العادة أن يوطئ به للركوب من الحداجة للجمل والقتب وما يتمكن به الراكب من النفع كزمام الجمل والبرة التي في أنفه ان كانت العادة جارية بها والسرج واللجام للفرس والبردعة والاكاف للبغل والحمار على ما يقتضيه العرف يحمل الاطلاق عليه ، وما زاد على ذلك من المحمل والمحارة والحبل الذي يشد به بين المحملين على المكتري لانه من مصلحة الحمل وكذلكالوطاء الذي يشد فوق الحداجة تحت المحمل وعلى المكري رفع المحمل وحطه وشده على الحمل ورفع الاحمال وشدها وحطها لان هذا هو العرف وبه يتمكن من الركوب ، ويلزمه القائد والسائق هذا إذا كان الكراء على أن يذهب مع المكتري ، فان كان على أن يتسلم الراكب البهيمة ليركبها بنفسه فكل ذلك عليه لان الذي على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها ، فأما الدليل فهو على المكتري لان ذلك خارج عن البهيمة المكتراة وآلتها فاشبه الزاد وقيل ان كان اكترى منه بهيمة بعينها فأجرة الدليل على المكتري لان الذي عليه تسليم الظهر وقد سلمه ، وان كانت الاجارة على حمله إلى مكان معين في الذمة فهو على المكتري لانه من مؤنة إيصاله إليه وتحصيله فيه ، فان كان الراكب ممن لا يقدر على الركوب والبعير قائم كالمرأة والشيخ والضعيف والسمين فعلى الجمال أن يبرك الجمل لركوبه ونزوله لانه لا يتمكن منها إلا به وإن كان ممن يمكنه الركوب والنزول مع قيام البعير لم يلزم الجمال أن يبرك الجمل لامكان استيفاء المعقود عليها ، فان كان قويا حال العقد فتجدد له الضعف أو بالعكس فالاعتبار بحال الركوب لان العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة ، ويلزم الجمال أن يقف البعير لينزل لصلاة الفرض وقضاء حاجة الانسان والطهارة ويدع البعير واقفا حتى يفعل ذلك لانه لا يمكنه فعل شئ من هذا على ظهر البعير ، وما يمكنه فعله عليه