الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٨ - تفاوت الاجرة في الحمل بقرب المسافة وبعدها
تلفت في الزبادة أو بعد ردها إلى المسافة وسواء كان صاحبها مع المكتري أو لم يكن هذا ظاهر كلام الخرقي والفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدي ، وقال القاضي ان كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكتري وان هلكت والمكتري راكب عليها أو حمله عليها ضمنها ، وقال أبو الخطاب ان كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكتري جميع قيمتها واحتمل أن يلزمه النصف ، وقال أصحاب الشافعي ان لم يكن صاحبها معها لزم المكتري جميع القيمة وان كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها المكتري لانها تلفت في يد صاحبها أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي ، وإن تلفت تحت الراكب ففيه قولان ( أحدهما ) يلزمه نصف القيمة لانها تلفت بفعل مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها ( والثاني ) تقسط القيمة على المسافتين فما قابل مسافة الاجارة سقط ووجب الباقي ونحو هذا قول أبي حنيفة فانه قال فيمن اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة فتلف فعلى المكتري عشر قيمته ، قال شيخنا وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع راكبها أو تلفت في يد صاحبها ، فاما ان تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع راكبها فلاخلاف في ضمانها بكمال قيمتها لانها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها كالمغصوب ، وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها لان اليد للراكب وصاحب الحمل بدليل ما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والاخر آخذ بزمامها كانت لصاحب الحمل والراكب ولان الراكب متعد