الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٩ - وجوب قيمة الدابة المؤجرة اذا تلفت
وجوده أو يكون شربها من فيض ماء وجوده نادر أو من زيادة نادرة في نهر أو عين غالبة فهذه ان أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح لانه أمكن الانتفاع بها وزرعها فجازت اجارتها كذات الماء الدائم ، وان أجرها قبله لم يصح لانه يتعذر الزرع غالبا أو يتعذر المعقود عليه في الظاهر فلم تصح اجارتها كالآبق والمغصوب ، وان اكتراها على أنها لا ماء لها جاز لانه يتمكن من الانتفاع بها بالنزول فيها ووضع رحله وجمع الحطب فيها وله أن يزرعها رجاء الماء وان حصل له ماء قبل زرعها فله زرعها لان ذلك من منافعها الممكن استيفاؤها ، وليس له أن يبني ولا يغرس لان ذلك يراد للتأبيد وتقدير الاجارة بمدة يقتضي تفريغها عند انقضائها ، فان قيل فلو استأجرها للغراس والبناء صح مع تقدير المدة ؟ قلنا التصريح بالبناء والغراس صرف التقدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند انقضاء المدة الا أن يشترط قلع ذلك عند انقضاء المدة فيصرف الغراس والبناء عما يراد له بظاهره بخلاف مسئلتنا ، وان أطلق اجارة هذه الارض مع العلم بحالها وعدم مائها صح لانهما دخلا في العقد على أنها لا ماء لها فأشبه ما لو شرطاه ، وان لم يعلم عدم مائها أو ظن المكتري انه يمكن تحصيل ماء لها بوجه من الوجوه لم يصح العقد لانه ربما دخل في العقد بناء على أن المالك يحصل لها ماء وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها وقيل لا يصح العقد على الاطلاق وان علم حالها لان اطلاق كراء الارض يقتضي الزراعة والاولى صحته لان العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط كالعلم بالعيب يقوم مقام شرطه ، ومتى كان لها ماء غير