الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨ - جواز كراء القميص للبس واستئجار الارض للزرع أو الغرس
أو العمل فان قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل
ورقة وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظ فان عرف الخط بالمشاهدة جاز وان أمكن
ضبطه بالصفة ضبطه والا فلابد من المشاهدة لان الاجر يختلف باختلافه ، ويجوز
تقدير الاجر بأجزاء الفرع وبأجزاء الاصل ، وان قاطعه على نسخ الاصل بأجر
واحد جاز فان أخطأ بالشئ اليسير عفي عنه لانه لا يمكن التحرز منه ، وان كان
كثيرا بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به ، قال ابن عقيل ليس له محادثة
غيره حال النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغير تحديثه وشغله
، وكذلك الاعمال التي تختل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما ،
ويجوز أن يستأجر على نسخ مصحف في قول أكثر أهل العلم ، منهم جابر بن زيد
ومالك بن دينار وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابو ثور وابن المنذر ، وقال
ابن سيرين لا بأس أن يستأجر الرجل شهرا ويستكتبه مصحفا ، وكره علقمة كناية
المصحف بالاجر ولعله يرى ذلك مما يختص كون فاعله من أهل القربة فكره الاجر
عليه كالصلاة ولنا انه فعل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير فجاز أخذ
الاجرة عليه ككتابة الحديث ، وقد جاء في الخبر " أحق ما أخذتم عليه أجرا
كتاب الله "
( فصل ) يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه لا نعلم فيه خلافا وكان ابراهيم بن
أدهم يؤجر نفسه لحصاد الزرع ، ويجوز تقديره بمدة وبعمل مثل أن يقاطعه على
حصاد زرع معين ، ويجوز أن يستأجر رجلا لسقي