الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٦ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
( فصل ) ولو وصى بمثل نصيب له كمن يوصي بمثل نصيب ابنه وهو لا
يرث لرقه أو كونه مخالفا لدينه أو بنصيب اخيه وهو محجوب عن ميراثه فلا شئ
للوصي لانه لا نصيب له فمثله لا شئ
( مسألة )
( وإذا وصى له بمثل نصيب احد ورثته ولم يسمه كان له مثل ما لاقلهم نصيبا ) فلو كانوا ابنا واربع زوجات صحت من اثنين وثلاثين سهما لكل امرأة سهم وللموصى له سهم يزاد عليها فتصح من ثلاثة وثلاثين سهما للموصي سهم ولكل امرأة سهم والباقي للابن .
وجملة ذلك انه إذا وصى بمثل نصيب احدهم غير مسمى فان كان الورثة يتساوون في الميراث كالبنين فله مثل نصيب احدهم مزادا على الفريضة ويجعل كواحد منهم زاد فيهم وان كانوا يتفاضلون كهذه ، المسألة فله مثل اقلهم ميرانا يزاد على فريضتهم هذا قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك ان كانو يتفاضلون نظر إلى عدد رؤوسهمفأعطي سهما من عددهم لانه لا يمكن اعتبار انصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم ولنا أن اليقين أن يعطى الوصي مثل أقلهم نصيبا وما زاد مشكوك فيه فلا يثبت مع الشك وقوله يعطى سهما من عددهم مخالف لما يقتضيه لفظ الموصي لانه ليس بنصيب أحد ورثته ولفظه إنما اقتضى نصيب أحدهم وتفاضلهم لا يمنع كون نصيب الاقل نصيب أحدهم فيصرفه إلى الوصي عملا بمقتضى وصيته وذلك أولى من اختراع شئ لا يقتضيه قول الموصي أصلا وقوله تعذر العمل بقول الموصي ممنوع فقد أمكن العمل به بما قلناه ثم لو تعذر العلم به لم يجز أن يجب في ماله حق لم يأذن فيه ولم يأمر به ولو قال أوصيت بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان كما لو أطلق وكان ذلك تأكيدا وان قال أوصيت بمثل