الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤ - حكم ما إذا أجر الموقوف عليه الوقف مدة ومات في أثنائها
( والثاني ) تنفسخ الاجارة فيما بقي من المدة لانا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره فصح في ملكه دون ملك غيره كما لو أجر دارين احداهما له والاخرى لغيره بخلاف الطلق فان المالك يملك من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلفه ، وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى الوارث والمنافع التي أجرها قد خرت عن ملكه بالاجارة فلا تنتقل إلى الوارث ، والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقففما حدث فيها بعد البطن الاول كان ملكا لهم فقد صادف تصرف المؤجر في ملكهم من غير اذنهم ولا ولاية له عليهم ويتخرج أن تبطل الاجارة كلها بناء على تفريق الصفقة وهذا التفصيل مذهب الشافعي فعلى هذا إن كان المؤجر قبض الاجر كله وقلنا تنفسخ الاجارة فلمن انتقل إليه الوقف أخذه ويرجع المستأجر على ورثة المؤجر بحصة الباقي من الاجر .
وان قلنا لا تنفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته
( مسألة )
( وإن أجر الولي اليتيم أو ماله مدة فبلغ في أثنائها فليس له فسخ الاجارة ذكره أبو الخطاب ) لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلم يبطل بالبلوغ كما لو باع داره أو زوجه ، ويحتمل أن تبطل الاجارة فيما يعد البلوغ لزوال الولاية لما ذكرنا في إجارة الوقف .
ويحتمل انه إذا أجره مدة يتحقق فيها بلوغه وهو أن يؤجر ابن أربع عشره سنتين فيبطل في السادس عشر لاننا نتيقن انه أجره فيها بعد بلوغه ، وهل يصح في الخامس عشر ؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ، وإن لم يتحقق فيها بلوغه