الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤ - بيان أن المعقود عليه في الاجارة هو المنافع
بعضهم ان المعقود عليه العين لانها الموجودة والعقد يضاف إليها
فيقول أجرتك داري ولنا أن المعقود على المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون
الاعيان ولان الاجر في مقابلة المنفعة وبهذا يضمن دون العين وما كان العوض
في مقابلته فهو المعقود عليه وإنما أضيف العقد إلى العين لانها محل
المنفعة ، وكما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة ، ولو
قال أجرتك منفعة داري جاز
( فصل ) وهي نوع من البيع لانها تمليك من كل واحد منهما لصاحبه فهي بيع
المنافع والمنافع كالاعيان لانها يصح تمليكها في الحياة وبعد الموت وتضمن
باليد والاتلاف وتكون عوضا عينا ودينا وإنما اختصت باسم كالصرف والسلم مع
كونه بيعا ، فعلى هذا تنعقد بلفظ الاجارة والكراء لانهما موضوعان لها ،
وكذلك كل ما يؤدي معناهما لحصول المقصود به ، وهل تنعقد بلفظ البيع ؟
فيهوجهان [ أحدهما ] تنعقد به لانها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف [ والثاني ]
لا تنعقد به لان فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى ، ولان
الاجارة تضاف إلى العين التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة فاحتيج إلى لفظ
يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة .
ولانها عقد يخالف البيع في الحكم والاسم أشبه النكاح
( فصل ) ولا تصح إلا من جائز التصرف لانه عقد تمليك في الحياة أشبه البيع